الجاحظ
46
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وسرعة الطرف وتحميج النظر * وتركى الحسناء في قبل الطهر وحذرا ازداده إلى حذر * والناس يبلون كما يبلى الشجر وقال أكثم بن صيفي : الكرم حسن الفطنة وحسن التغافل ، واللؤم سوء الفطنة وسوء التغافل . وقال أكثم بن صيفي : تباعدوا في الديار تقاربوا في المودة . وقال آخر لبنيه : تباذلوا تحابوا . قال : ودخل عيسى بن طلحة بن عبيد اللّه ، على عروة بن الزبير وقد قطعت رجله ، فقال له عيسى : واللّه ما كنا نعدّك للصراع ، ولقد أبقى اللّه لنا أكثرك : أبقى لنا سمعك وبصرك ، ولسانك وعقلك ، ويديك وإحدى رجليك . فقال له عروة : واللّه يا عيسى ما عزّاني أحد بمثل ما عزّيتني به . وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه : « أما بعد فكأنك بالدنيا لم تكن ، وبالآخرة لم تزل » . قال : وقال عمر بن الخطاب رحمه اللّه : « اقرءوا القرآن تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، ولن يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية اللّه ، ولن يقرّب من أجل ، ولن يباعد من رزق ، أن يقوم رجل بحق ، أو يذكر بعظيم » . وقال إعرابي لهشام بن عبد الملك : أتت علينا ثلاثة أعوام . فعام أكل الشحم ، وعام أكل اللحم ، وعام انتقى العظم « 1 » . وعندكم أموال ، فإن كانت للّه فادفعوها إلى عباد اللّه ، وإن كانت لعباد اللّه فادفعوها إليهم ، وإن كانت لكم فتصدقوا ، فإن اللّه يجزي المتصدقين . قال : فهل من حاجة غير ذلك ؟ قال : ما ضربت إليك أكباد الإبل أدّرع الهجير ، وأخوض الدجى لخاص دون عام .
--> ( 1 ) انتقى : استخرج .